ابن كثير

205

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

[ الطويل ] تمنى كتاب اللّه أول ليلة * وآخره لاقى حمام المقادر « 1 » وقال آخر : [ الطويل ] تمنى كتاب اللّه آخر ليلة * تمنّى داود الكتاب على رسل « 2 » وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [ البقرة : 78 ] أي ولا يدرون ما فيه ، وهم يجدون نبوتك بالظن . وقال مجاهد : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ يكذبون . وقال قتادة وأبو العالية والربيع : يظنون باللّه الظنون بغير الحق . وقوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا الآية ، هؤلاء صنف آخر من اليهود . وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على اللّه وأكل أموال الناس بالباطل ، والويل : الهلاك والدمار ، وهي كلمة مشهورة في اللغة . وقال سفيان الثوري عن زياد بن فياض : سمعت أبا عياض يقول : ويل : صديد في أصل جهنم . وقال عطاء بن يسار : الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث عن دراج ، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » ورواه الترمذي عن عبد الرحمن بن حميد ، عن الحسن بن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن دراج به ، وقال : هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة . ( قلت ) لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى ، ولكن الآفة ممن بعده ، وهذا الحديث بهذا الإسناد مرفوع منكر ، واللّه أعلم . وقال ابن جرير حدثنا المثنى ، حدثنا إبراهيم بن عبد السلام ، حدثنا صالح القشيري « 3 » ، حدثنا علي بن جرير عن حماد بن سلمة ، عن عبد الحميد بن جعفر ، عن كنانة العدوي ، عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ قال « الويل جبل في النار » . وهو الذي أنزل في اليهود ، لأنهم حرفوا التوراة ، زادوا فيها ما أحبوا ، ومحوا منها ما يكرهون ، ومحوا اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من التوراة ولذلك غضب اللّه عليهم ، فرفع بعض التوراة فقال تعالى : فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( مني ) ؛ ومقاييس اللغة 5 / 277 ؛ وكتاب العين 8 / 39 ؛ وتاج العروس ( مني ) . ولحسان بن ثابت في تفسير ابن حيان 6 / 382 . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( مني ) ؛ وتاج العروس ( منا ) ( 3 ) في الطبري : « حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن صالح التستري . . » .